المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2025

إبراهيم عيسى (٦): هل يمكن الوقوف على الحياد في الصراع الإيراني الإسرائيلي؟

بين فكيْ رحى: هل يمكن الوقوف على الحياد في الصراع الإسرائيلي الإيراني؟ في خضم أجواء الحرب المتصاعدة، والصواريخ المنطلقة، والنيران المندلعة، يبرز تساؤل جوهري يفرض نفسه بقوة على المشهد العربي: هل يمكن الوقوف على الحياد في الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران؟ هذا التساؤل، الذي قد يوجه إلينا بشكل استنكاري ومتوجس، يهدف إلى اختبار مواقفنا والتأكد من تموضعنا. قبل الإجابة على هذا السؤال، لا بد من استكشاف موقفنا العام من إسرائيل، وذلك بمنتهى الهدوء والحرية والتجرد. فهل نرى إسرائيل كيانًا صهيونيًا مصيره إلى الزوال، ونعتقد بضرورة إفنائه وعدم إقامة أي علاقات معه أو الاعتراف به؟ هل ننتظر ما انتظرته الجزائر بعد أكثر من قرن من الاستعمار الاستيطاني الفرنسي لتحقيق التحرر، أو ما انتظره الإسبان على مدى خمسة قرون لاستعادة الأندلس؟ إذا كان هذا هو رأيك، ولديك القدرة على تحقيق هذا النصر العظيم، فهذا موقف مفهوم. ولكن دعنا نتحدث بمنطق الواقع. فبينما يرى البعض إسرائيل كيانًا يمكن نزعه أو زواله، هناك وجهة نظر أخرى وموقف رسمي عربي يعترف بوجود إسرائيل وبقراراتها الدولية، بل وعقد معاهدات سلام معها. فمصر والأردن وفلسطي...

إبراهيم عيسى (٥): لماذا لا يجب أن يمتلك العرب قنبلة نووية؟

**لماذا لم تمتلك الدول العربية قنبلة نووية؟ تأملات في المرحلة الدقيقة** في خضم الأحداث المتسارعة والمرحلة الدقيقة التي تمر بها الأمة العربية، يبرز سؤال ملح ومثير للجدل: لماذا لم تمتلك الدول العربية قنبلة نووية أو مفاعلات ذرية قادرة على إنتاج هذا السلاح الفتاك؟ هذا السؤال ليس جديدًا، بل هو صدى يتردد منذ عقود، كما لو كان نشيدًا وطنيًا يُردد في كل مرحلة تُوصف بـ"الدقيقة"، وكأن كل مراحل الأمة العربية دقيقة، تشبه الأمعاء الدقيقة أو عنق الزجاجة الطويل الذي يبدو أطول من التاريخ نفسه. فهل كان امتلاك القنبلة النووية ضرورة حتمية؟ وهل كان سيغير مصير الأمة؟ إن هذه المرحلة، التي تُوصف دائمًا بالدقيقة، تشهد اليوم فرجة الأمة على صراع وحرب قد تطول بين إسرائيل وإيران. نرى إسرائيل تسعى سعيًا محمومًا لهوسيًا لمنع إيران من امتلاك القدرة النووية، بينما تسعى إيران منذ نصف قرن تقريبًا بنفس الحماس المجنون لامتلاك هذه القنبلة. يبدو الأمر وكأن امتلاك القنبلة النووية هو أمر مصيري، يحقق الرفاهية والعدالة والتقدم العلمي والاقتصاد العادل للشعوب. لكن، هل هذا صحيح؟ أم أن هذا السعي هو نوع من الجنون؟ إن إسرائ...

عبد الوهاب المسيري (٢): علمنة الجسد

**علمنة الجسد والجنس: تأملات في المعايير الجمالية والوظيفية** في سياق الحديث عن ظاهرة علمنة الجسد، يبرز النقاش حول قضية الرجيم كأحد أشكال فرض معايير جمالية لا ترتبط بالوظائف الإنسانية للجسد. إن المعايير الجمالية المفروضة على المرأة، والتي تُملي عليها أن تكون نحيفة بشكل مُحدد، لا تعكس طبيعة دورها الإنساني. فمن المعروف أن جسد المرأة، بعد الزواج والإنجاب والرضاعة، يأخذ شكلاً. مختلفًا، ومع ذلك، تظل هذه المعايير الهندسية بعيدة كل البعد عن أي مرجعية إنسانية. كما أن الأدب قد انفصل عن المرجعية الإنسانية، وكما أن الدولة قد تحررت من هذه المرجعية، فإن معايير الجمال أيضًا قد تخلت عنها، مطالبة المرأة بأن تكون نحيفة بدرجة مفرطة، في نمط لا يعبر عن جوهرها الإنساني. في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، يمكن ملاحظة هذا التنميط بشكل واضح، حيث يُفرض على النساء أن يكن "غير مرئيات" من حيث الجسد، ومع ذلك يُطالبن بتجويع أنفسهن للوصول إلى نمط معين. هذا النمط النحيف يُعتبر في عالم المظاهر مؤهلاً لتحقيق مناصب أفضل، كالسكرتارية وغيرها، مما يعيد تعريف الجسد الإنساني ليتناسب مع وظائف مادية عقلانية، لا مع...

عبد الوهاب المسيري (١): علمنة التدين

**علمنة التدين: تفكيك الذات وتحديات الإيمان في عالم متغير** في سياق النقاش حول العلمانية وتداعياتها على التدين، يبرز تساؤل جوهري حول طبيعة الإيمان وكيفية تجلياته في حياة الفرد والمجتمع. إن مسألة التفكيك ليست مجرد عملية نقدية موجهة إلى الآخر، بل هي أيضاً دعوة لتفكيك الذات، بهدف فهم أعمق للمفاهيم التي تشكل وعينا الديني. فعندما نقوم بتفكيك خطابنا الديني، قد نكتشف أن بعض مفرداتنا تحمل طابعاً علمانياً دون أن ندرك ذلك. هذه المفردات، التي قد تبدو حتمية في سياقها التاريخي، ينبغي أن تُدرج ضمن مرجعية متجاوزة، حتى لا تتحول إلى مركز أساسي يحل محل الجوهر الإلهي. إن علمانية التدين ذاته تأخذ أشكالاً متعددة، لكنها تتلاقى في جوهرها حول فكرة تحويل الإيمان إلى تجربة فردية محصورة في الذات. أحد هذه الأشكال يتمثل في اختزال الإله إلى حالة شعورية أو تجربة جمالية خاصة بالقلب والضمير الشخصي. في هذا السياق، يُقال إن الدين "شأن قلبي" لا علاقة له بالشعائر الدينية كالصلاة والصوم، بل هو شعور داخلي يُعفي صاحبه من التزامات الفعل الديني. هذا الخطاب، المنتشر في بعض الأوساط، يحول الإيمان إلى تجربة فردية منعزلة ...

فهد القحطاني: لماذا فقدنا الشعور بالمعنى؟

لا تستمد معنى حياتك من شيء واحد، بل استمد معنى حياتك من عدة أشياء. بمعنى أنني، على سبيل المثال، أستمد معنى حياتي من عملي، تجارتي، أبنائي، أسرتي. لكن يظل هناك سؤال قائم: هل وجدت أماكن في دول معينة شهدت حروبًا أو كوارث، فذهبت هذه الأمور كلها؟ ذهبت الأسرة، ذهب المال، ذهب كل شيء، وارد جدًا أن يحدث هذا. فماذا ستفعل حينها؟  [موسيقى] أيمن، دائمًا ما يكون هناك شيء في الخلفية، أليس كذلك؟ لكن بالطبع، بسم الله. هذه نقطة كنت أود أن أذكرها لك. من بين المحاورين الأذكياء الذين مروا بي، أنت - والله - لست بمجاملة. أقسم بالله، أعني ذلك. تحدثت إليك وأنا مرهق، وأرسلت إليك رسالة أقول فيها إنني لا أرغب في الحديث لأن صوتي لا يزال ضعيفًا. لكن بعد دقيقة قلت سأرد عليه، وسأنهي المكالمة في دقائق معدودة. لكن والله العظيم، قضيت معك ساعة! أيمن، والله، لديه القدرة على استنباط الأسئلة. أسميه "العريكة"، فهو يعرك المسألة حتى تنتهي القصة. مستعد، قادر على استخراج المعاني. قلت لزوجتي، قالت: ماذا فعلت؟ قلت: والله لو سجلوا المكالمة وباعوها، لعرف كيف يستخرج الأشياء. أنا عرفت الأشياء، لكن الآن أنت وضعتني في تحدٍ: هل ...

سميح ساويرس: المسئولية المجتمعية لرجال الأعمال في مصر

أموالي في جيبي، ولا أحد يملي عليّ أين أضعها. أنا من يقرر بنفسه بعد أن أدرس المزايا المتوفرة. من بين هذه المزايا، هناك أمر مهم جدًا، وهو حماية العامل أو الموظف، وهذه مسؤولية الدولة. عندما تختار أن تستثمر، على أي أساس تتخذ قرارك؟ لا ينبغي أن نقول إننا سنسهل الأمور للمستثمرين قبل أن تتحقق هذه التسهيلات فعليًا. متى تتحول التسهيلات إلى تساهل؟ إذا كان كل من يخطئ سيعاقب بشدة، فلن يأتي أحد للاستثمار. الثورة كانت نقطة بداية. لقد نزلتم إلى الشوارع وقلتم إنكم تريدون تحويل البلاد إلى نظام ديمقراطي. هل سننزل إلى الشوارع غدًا صباحًا ونقول: "اجعلها ديمقراطية"؟ بعد عشر سنوات؟ هذا يدخلنا في السياسة الآن، ولكن لا توجد مشكلة في أن تدفع الضرائب. إذا أردت ممارسة نشاط معين، فادفع، لكن لا تدفع رشاوى. [موسيقى] عادةً عندما نسمع كلمة "المسؤولية الاجتماعية"، خاصة فيما يتعلق برجال الأعمال وسيداته، نتخيل فكرة الممارسات المعروفة، مثل التبرع ليوم اليتيم أو بناء المستشفيات. هذه كلها أمور مهمة ومطلوبة، ولكن المسؤولية الاجتماعية تمتد إلى ما هو أبعد وأكبر من ذلك. إنها تبدأ من فكرة كيفية اختيار الناس ...