المشاركات

عدنان إبراهيم (١): أهلا وسهلا بالشر

أنا بشر، وأفهم معنى أن تكون بشرًا. يجب أن يكون هذا شعارنا: يجب أن تفهم معنى أن تكون بشرًا. أقول لك: معنى أن أكون بشرًا هو أن لا معنى لحياتي وإنجازاتي وسعيي من دون ماذا؟ من دون مُصاولة ومحاولة ومجاهدة وتجاوز للعقبات، سواء كانت عقبات كبرى أو أقل من ذلك. يعني ذلك قليلًا من المصاعب والمتاعب والابتلاءات والشرور والمعوقات والمنافسين والمعرقلين وقاطعي الطريق والحسد والغيرة والمتسلطين وكاتبي التقارير والذين يتسلقون على سمعة الناس وعلى أكتافهم، يهدمونك ليجلسوا على كتفيك! أليس كذلك؟ فكرة جميلة... إذا هدمك، يبرز هو! الحياة هكذا. لولا هذه الأشياء كلها، ولولا الأثمان، لولا الأثمان الثقيلة الباهظة، ستقول لي: الأثمان ماذا؟ كل شيء له ثمن! لا يوجد شيء يُسمى "عشاء مجاني"، كما يقول الأجانب: لا يوجد عشاء مجاني أو غداء مجاني. كل شيء له ثمن! وستقول لي: يا رب، هذا الإنسان بطل! يا أخي، أسألك: بطل كبير هذا، لم يصبح بطلًا بأكل البصل! هذا صار بطلًا، المسكين، بتدريب استمر خمس ساعات... أليس كذلك؟ وكل شيء عنده، يا حرام، عنده ميزان حساس: كم جرام دهون؟ أنت تلهث لتزيل الدهون كلها... هو يقول: كم جرام؟ يا لها ...

سراج حياني (١): ما أول شيء دفعك إلى إعادة النظر؟

ما هو أول شيء في الإسلام دفعك إلى إعادة النظر فيه؟ وكيف تمكنت من الرد على كل هذه الشبهات بسرعة؟ وما ردك على من يقولون إنك لم تسلم حقيقة؟ بالنسبة لمن يقولون إنني لم أسلم حقيقة، فقد تطرقنا إلى هذا الموضوع في الحلقة السابقة. أما عن السؤال حول أول شيء في الإسلام دفعني لإعادة النظر فيه، وكيف حصلت على الرد على كل هذه الشبهات بسرعة، فهذا سؤال يحفزني لتوضيح أساس الشبهات ومنشئها وكيفية ظهورها لدى المعترضين. دعني أتحدث هنا بكل صراحة، وأنا أعني ما أقول: لا يوجد في الإسلام، بنصوصه من القرآن والسنة، أي مشكلة. بعبارة أخرى، الإسلام هو الدين الوحيد الذي لا يمكن الاعتراض على نصوصه اعتراضًا يسقطها أو ينفي عنها السمو الإلهي. لكنني لا أنكر أنه قد تنشأ لدى قارئ القرآن أو السنة إشكالات أو شبهات حول آية معينة أو حديث معين. هذه الإشكالات لها أسباب ومسببات عدة، أذكر منها: الأمر الأول: الاستفراد بالنص. بمعنى أن من يطرح الشبهة يقطع النص من سياقه، أو يختار حديثًا أو آية قد تدعم ظاهريًا ما يقول، ويعزلها عن الآيات والأحاديث الأخرى. هذا أسلوب شائع لدى المعترضين، ولا يمكن أن تقوم لهم شبهة بدونه، وهو أسلوب منافٍ للمنط...

بلال فضل(٣): حوار حول دعم الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح في الانتخابات الرئاسية

**السؤال الأول: ما الذي يدفعك لدعم الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح كمرشح للرئاسة؟**   **الجواب:** دعني أبدأ بالقول إن دعمي لشخص ما هو أمر جديد بالنسبة لي، إذ اعتدت دائمًا أن أكون معارضًا للآراء والأشخاص. لكنني أميل إلى فكرة أن دعمي هذا مشروط ومبني على أسس وخلفيات محددة. لا أعتقد أن أحدًا بعد الثورة يمكن أن يؤيد شخصًا على بياض أو يمنحه شيكًا على بياض. حتى تأييد الناس للمجلس العسكري بعد الثورة، وهو الجيش المصري، كان مشروطًا بالتزامه بحماية مطالب الثورة. وعندما انقلب على هذه المطالب، انقلب الناس عليه. ومن باب أولى، إذا انقلب أي مرشح على تعهداته، فسيكون مصيره مماثلًا. لذا، أؤكد أن دعمي للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ليس نابعًا من معرفة شخصية سابقة، فقد التقيته لأول مرة على سلم دار الحكمة في الخامس والعشرين من يناير. ليس صديقًا مقربًا لي، ولكن الأهم أن دعمي له ليس دعمًا لشخصه، بل لمشروع أراه مناسبًا لمصر في هذه المرحلة. **السؤال الثاني: ما الذي يميز مشروع الدكتور أبو الفتوح عن غيره من المرشحين؟**   **الجواب:** هناك مرشحون ثوريون كثر أتمنى لهم التوفيق، فالثورة شارك فيها أطراف...

بلال فضل(٢): في ظاهرة السلفية المدخلية

أهلاً بكِ وبضيوفكِ. أود أن أقول إن هناك كثيرًا من الكلام الذي قاله الشيخ محمود، وهو -على فكرة- رجل يتحدث بناءً على منطق يقبله، لأن الدين، كما يقول، ليس ملكًا للأزهر، وبالتالي هو شخص لا يملك إجازة رسمية في فهم الشريعة الإسلامية. لكنه يروج لمفاهيم معينة، وأنا سعيد جدًا باستضافتكِ له، لأنها تُظهر للناس مدى بساطة مسألة السلفيين، وأنها لا تدعو للخوف. إخواننا المسيحيون، الذين لديهم فكرة معينة عن السلفيين، يمكن أن يروا من خلال هذا الحوار أن المشكلة ليست في الدين نفسه. عندما تحدث الشيخ محمود عن خطابه المعنون بـ"أنا أو الفوضى"، كان يعطي إشارة لإطلاق هذه الألغام، التي تظهر من خلال أمثال الشيخ محمود -مع احترامي له-، ليثبت للجميع، سواء كانوا مسيحيين أو ليبراليين، أن المشكلة ليست بين هذه الطوائف، بل بين التيارات المتشددة وبعضها البعض. في النهاية، مصر التطرف والتشدد لا مستقبل لها، والتاريخ يعلمنا أن المستقبل في مصر للاعتدال. فضيلة الشيخ يقول إنه لا يوجد نص في القرآن أو السنة يدعو إلى الخروج على الحاكم الظالم، بينما أي شخص يحفظ القرآن يعلم أن هناك مشكلة في هذا الطرح. هؤلاء يتعاملون مع الناس...

إبراهيم عيسى (٦): هل يمكن الوقوف على الحياد في الصراع الإيراني الإسرائيلي؟

بين فكيْ رحى: هل يمكن الوقوف على الحياد في الصراع الإسرائيلي الإيراني؟ في خضم أجواء الحرب المتصاعدة، والصواريخ المنطلقة، والنيران المندلعة، يبرز تساؤل جوهري يفرض نفسه بقوة على المشهد العربي: هل يمكن الوقوف على الحياد في الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران؟ هذا التساؤل، الذي قد يوجه إلينا بشكل استنكاري ومتوجس، يهدف إلى اختبار مواقفنا والتأكد من تموضعنا. قبل الإجابة على هذا السؤال، لا بد من استكشاف موقفنا العام من إسرائيل، وذلك بمنتهى الهدوء والحرية والتجرد. فهل نرى إسرائيل كيانًا صهيونيًا مصيره إلى الزوال، ونعتقد بضرورة إفنائه وعدم إقامة أي علاقات معه أو الاعتراف به؟ هل ننتظر ما انتظرته الجزائر بعد أكثر من قرن من الاستعمار الاستيطاني الفرنسي لتحقيق التحرر، أو ما انتظره الإسبان على مدى خمسة قرون لاستعادة الأندلس؟ إذا كان هذا هو رأيك، ولديك القدرة على تحقيق هذا النصر العظيم، فهذا موقف مفهوم. ولكن دعنا نتحدث بمنطق الواقع. فبينما يرى البعض إسرائيل كيانًا يمكن نزعه أو زواله، هناك وجهة نظر أخرى وموقف رسمي عربي يعترف بوجود إسرائيل وبقراراتها الدولية، بل وعقد معاهدات سلام معها. فمصر والأردن وفلسطي...

إبراهيم عيسى (٥): لماذا لا يجب أن يمتلك العرب قنبلة نووية؟

**لماذا لم تمتلك الدول العربية قنبلة نووية؟ تأملات في المرحلة الدقيقة** في خضم الأحداث المتسارعة والمرحلة الدقيقة التي تمر بها الأمة العربية، يبرز سؤال ملح ومثير للجدل: لماذا لم تمتلك الدول العربية قنبلة نووية أو مفاعلات ذرية قادرة على إنتاج هذا السلاح الفتاك؟ هذا السؤال ليس جديدًا، بل هو صدى يتردد منذ عقود، كما لو كان نشيدًا وطنيًا يُردد في كل مرحلة تُوصف بـ"الدقيقة"، وكأن كل مراحل الأمة العربية دقيقة، تشبه الأمعاء الدقيقة أو عنق الزجاجة الطويل الذي يبدو أطول من التاريخ نفسه. فهل كان امتلاك القنبلة النووية ضرورة حتمية؟ وهل كان سيغير مصير الأمة؟ إن هذه المرحلة، التي تُوصف دائمًا بالدقيقة، تشهد اليوم فرجة الأمة على صراع وحرب قد تطول بين إسرائيل وإيران. نرى إسرائيل تسعى سعيًا محمومًا لهوسيًا لمنع إيران من امتلاك القدرة النووية، بينما تسعى إيران منذ نصف قرن تقريبًا بنفس الحماس المجنون لامتلاك هذه القنبلة. يبدو الأمر وكأن امتلاك القنبلة النووية هو أمر مصيري، يحقق الرفاهية والعدالة والتقدم العلمي والاقتصاد العادل للشعوب. لكن، هل هذا صحيح؟ أم أن هذا السعي هو نوع من الجنون؟ إن إسرائ...

عبد الوهاب المسيري (٢): علمنة الجسد

**علمنة الجسد والجنس: تأملات في المعايير الجمالية والوظيفية** في سياق الحديث عن ظاهرة علمنة الجسد، يبرز النقاش حول قضية الرجيم كأحد أشكال فرض معايير جمالية لا ترتبط بالوظائف الإنسانية للجسد. إن المعايير الجمالية المفروضة على المرأة، والتي تُملي عليها أن تكون نحيفة بشكل مُحدد، لا تعكس طبيعة دورها الإنساني. فمن المعروف أن جسد المرأة، بعد الزواج والإنجاب والرضاعة، يأخذ شكلاً. مختلفًا، ومع ذلك، تظل هذه المعايير الهندسية بعيدة كل البعد عن أي مرجعية إنسانية. كما أن الأدب قد انفصل عن المرجعية الإنسانية، وكما أن الدولة قد تحررت من هذه المرجعية، فإن معايير الجمال أيضًا قد تخلت عنها، مطالبة المرأة بأن تكون نحيفة بدرجة مفرطة، في نمط لا يعبر عن جوهرها الإنساني. في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، يمكن ملاحظة هذا التنميط بشكل واضح، حيث يُفرض على النساء أن يكن "غير مرئيات" من حيث الجسد، ومع ذلك يُطالبن بتجويع أنفسهن للوصول إلى نمط معين. هذا النمط النحيف يُعتبر في عالم المظاهر مؤهلاً لتحقيق مناصب أفضل، كالسكرتارية وغيرها، مما يعيد تعريف الجسد الإنساني ليتناسب مع وظائف مادية عقلانية، لا مع...