سراج حياني (١): ما أول شيء دفعك إلى إعادة النظر؟
ما هو أول شيء في الإسلام دفعك إلى إعادة النظر فيه؟ وكيف تمكنت من الرد على كل هذه الشبهات بسرعة؟ وما ردك على من يقولون إنك لم تسلم حقيقة؟
بالنسبة لمن يقولون إنني لم أسلم حقيقة، فقد تطرقنا إلى هذا الموضوع في الحلقة السابقة. أما عن السؤال حول أول شيء في الإسلام دفعني لإعادة النظر فيه، وكيف حصلت على الرد على كل هذه الشبهات بسرعة، فهذا سؤال يحفزني لتوضيح أساس الشبهات ومنشئها وكيفية ظهورها لدى المعترضين. دعني أتحدث هنا بكل صراحة، وأنا أعني ما أقول: لا يوجد في الإسلام، بنصوصه من القرآن والسنة، أي مشكلة. بعبارة أخرى، الإسلام هو الدين الوحيد الذي لا يمكن الاعتراض على نصوصه اعتراضًا يسقطها أو ينفي عنها السمو الإلهي. لكنني لا أنكر أنه قد تنشأ لدى قارئ القرآن أو السنة إشكالات أو شبهات حول آية معينة أو حديث معين. هذه الإشكالات لها أسباب ومسببات عدة، أذكر منها:
الأمر الأول: الاستفراد بالنص. بمعنى أن من يطرح الشبهة يقطع النص من سياقه، أو يختار حديثًا أو آية قد تدعم ظاهريًا ما يقول، ويعزلها عن الآيات والأحاديث الأخرى. هذا أسلوب شائع لدى المعترضين، ولا يمكن أن تقوم لهم شبهة بدونه، وهو أسلوب منافٍ للمنطق. مثال ذلك شبهة معروفة ومشهورة، وهي القول إن النبي محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كان مصابًا بالصرع أو بمرض يجعله يتوهم النبوة. هذه التهمة تعتمد على اقتطاع النصوص وعلى أخذ أحاديث معينة وترك عشرات الأحاديث الأخرى التي تنفي هذه التهمة كليًا، مثل رؤية الصحابة لجبريل في هيئة بشر في أكثر من موضع، ورؤيتهم للملائكة تقاتل في بدر، وقد روي ذلك عن أكثر من صحابي في أحاديث صحيحة. فلو كان ما يحدث للنبي مجرد هلوسات، فهل يعني ذلك أن مئات الصحابة كانوا مهلوسين مثله؟ هذا أمر ساقط واقعيًا إذا اتبعنا أسلوبًا حياديًا في البحث. أما إذا اتبعنا أسلوب الاقتطاع، فإننا نتجاهل هذه الأحاديث التي تثبت رؤية الماديات بشكل جماعي، ونركز فقط على تلك التي تقول إن النبي رأى جبريل وحده، فنقول إنها هلوسات بصرية، ونستنتج منها أن النبي مصاب بالصرع أو بمرض مشابه يسبب هلوسات بصرية. هذا الاستنتاج مبني على أسلوب معوج ينتقي من النصوص ما يدعم فكرة مسبقة، وهذا لا يمكن أن يشكل حجة أو دليلًا. هذا الأسلوب اتبعه معروف الرصافي، وقد تأثرت به شخصيًا وطرحت مثله، ولكن كما أسلفت، هو أسلوب معوج، ومعظم شبهات اللا دينيين، إذا دققت فيها، تجدها قائمة عليه.
الأمر الثاني: أن مروج الشبهة يضع للآية تأويلًا من عنده. هذا أسلوب بالغ التهافت، ورغم ذلك لا يتورع كثير من المعترضين عن استخدامه. مثال ذلك ظنهم أن قوله تعالى: "ويطوف عليهم ولدان مخلدون" يعني أنهم للغرض الجنسي. هذا طرح من مخيلتهم لا أساس له، وهو منتشر بشدة بينهم. راقب صفحاتهم ومنتدياتهم لترى مدى انتشاره، رغم أنه اختراع من خيال أحدهم، ذكره فأعجبهم واستحسنوه، وبدأوا يلصقونه بالإسلام كأن النص يدعمه، بينما في الواقع لا يوجد مثل هذا الكلام، لا في القرآن ولا حتى في حديث موضوع. الولدان هم للخدمة، ولو دققت في بعض شبهاتهم، لوجدت أن كثيرًا منها يعتمد هذا الأسلوب. ولا حاجة للقول إن هذا أسلوب معوج ساقط.
الأمر الثالث، وهو أقوى الحالات وأفضل الشبهات التي يطرحها اللا دينيون: أنهم يأتون لآية أو حديث قد يحتمل المعنى الذي يذهبون إليه، لكنه احتمال لغوي ضعيف لا تقوم به حجة قوية. مثال ذلك شبهة مشهورة لديهم، وهي الادعاء بأن القرآن يقول إن الشمس تغرب حقيقة في عين حَمِئَة، في قوله تعالى مخبرًا عن ذي القرنين: "حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة". الآية تتحدث عن مشهد يراه ذو القرنين بعينه، حيث يرى الشمس بنظره تَغيب داخل العين أو البحر، لكنها في الحقيقة لا تفعل ذلك. يمكنك حمل الآية على ظاهرها وأن الشمس فعليًا تغيب داخل تلك العين، وعندها تكون المشكلة في فهمك وليس في الآية. فلو قلت لك: "انظر إلى الطائرة كيف تصغر في السماء ثم تختفي فيها"، فقد تفهم أنها تصغر حقيقة وأن جسمها فيزيائيًا يصبح أصغر، لكن هذا لا يحدث في الحقيقة، وليس هذا هو المعنى الذي قصدته. تكون المشكلة هنا في فهمك وليس في كلامي. لا يمكن أن يكون ما يقوله الملحدون صحيحًا، فالنبي - صلى الله عليه وسلم -، حتى لو تنازلنا وقلنا إنه هو من جاء بالآية، لا يمكن أن يتشكل لديه اعتقاد بأن الشمس تغيب حرفيًا في عين حَمِئَة موجودة على الأرض، لأنه كان يرى بعينه الشمس تغيب خلف جبال مكة، ولما كان يذهب في تجارته إلى الشام أو اليمن، يراها تغرب في أماكن مختلفة. فلن يتكون لديه تصور بأنها تغيب في مكان واحد هو عين حَمِئَة، لأنه يرى خلافه يوميًا ويفهم أنه توهم من الناظر. فلو نظر إلى الشمس تغرب وراء جبل أو في بحر، فلا يكلفه معرفة أن ذلك توهم إلا أن يصعد إلى هذا الجبل، وسيرى أنها لا تغيب داخله. هذا لا يكلفه شيئًا ويمكن التحقق منه بسهولة. لا أحد سيعتقد أنها تغيب حقيقة داخل تلك الأماكن، لا العين ولا الجبل ولا البحر. والآية القرآنية استخدمت تعبيرًا لغويًا واضحًا لوصف ما يراه ذو القرنين بعينه، وليس لوصف حقيقة حركة الشمس. هذا يجزم أن القرآن قصد غيابًا مجازيًا. ثانيًا، القرآن نفسه يؤكد أن ما تراه بعينك المجردة كإنسان لا يعكس حقيقة الأرض والشمس، كما في قوله تعالى: "وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب". هذه آية واضحة جدًا تثبت أن ما تراه من ركود الأرض بعينك هو ركود وهمي، والحقيقة أنها تتحرك. القرآن يميز بوضوح شديد وبلغة لا تقبل الشك بين ما تراه بعينك وتتوهمه وبين حقيقة الأرض أنها تدور وتتحرك.
ومن أهم الاعتراضات التي تؤثر في معظم اللا دينيين، وتقريبًا أغلبهم يبني خروجه من الإسلام على هذا الباب، هي الاعتراضات التي جاءت من المستشرقين وتبناها هؤلاء. مثال ذلك زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من زينب. يرون أن تصرف النبي هذا يعكس فعلًا لا أخلاقيًا، لأنهم يزعمون أن النبي قدم رغبته وشهوته على مصلحة الأيتام الذين سيتم تبنيهم. في هذا النوع من الإشكالات أو الشبهات، لا يكون ثبوت القصة محل خلاف، لأننا كمسلمين نقر أن النبي تزوج من زينب طليقة زيد، الذي كان ابنًا له بالتبني. لكن المشكلة هنا مع هؤلاء تكمن في تفسير القصة وسياقها. إما أنهم يعتمدون على روايات ضعيفة لم تثبت ليعززوا وجهة نظرهم، أو يسرحون بخيالهم ليعطوا سياقًا للقصة يجعلها تبدو تصرفًا لا أخلاقيًا، وعادةً ما يكون ذلك متأثرًا بالمستشرقين، الذين كان لبعضهم آراء عن الإسلام لو سمعتها لظللت تضحك حتى الممات، مثل القول إن القرآن كتاب سرياني، أو أن دعوة النبي لم تبدأ في مكة وإنما في البتراء، وغيرها من خيالات لا أساس لها. فهم يوظفون الخيال الواسع في نقدهم للإسلام، ويتبعهم - للأسف - من العرب من ليس له حظ في الفهم أو العلم. فما حرمه الإسلام هو نسبة الولد لغير أبيه، فلا تدعه لنفسك بحجة أنك تبنيته، لكنه لم يحرم رعايته، بل حث عليها. يمكنك أن تبقي هذا اليتيم أو غيره من المحتاجين عندك وترعاه وتعطيه من مالك، لكن المحرم فقط هو نسبته لغير أبيه بحجة التبني. من هنا يظهر سقوط افتراضهم الأول بأن النبي قدم شهوته على مصلحة الأيتام، فهذا لم يحدث أبدًا. ثانيًا، النبي لم يفعل ذلك أصلًا من باب الشهوة. فهو يعرف زينب بنت جحش، وهي ابنة عمته أميمة بنت عبد المطلب، وكان يراها ويختلط بها منذ صغره. ولو أعجبته من باب الشهوة لتزوجها ولم يمنعه أحد من ذلك. وأصلًا، لولا تدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووساطته، لما قبلت زينب الزواج من زيد، وهو من الموالي. والملحدون في سردهم للقصة يقولون إن النبي أمر زيدًا بتطليقها، وهذا كذب بواح صريح. فالنبي أمره بإمساكها والإبقاء عليها، وزيد هو الذي طلقها وقضى منها وطرًا، أي لم يعد يرغب بها بسبب فرق المكانة، فهي من قريش، وهم من سادة العرب، وهو مولى من الموالي. وكان من الصعب الإبقاء على هكذا زواج في مجتمع خرج لتوه من الجاهلية. لذا، زيد هو من تركها وطلقها بنفسه، وبعد طلاقها منه تزوجها النبي. هذا كل ما حدث، وليس فيه أي إشكال. أما قصة أن النبي ذهب وراءها، فهي من روايات ضعيفة لا تقوم بها حجة ولا تُقبل عندنا كموضع احتجاج، والاستدلال بها لا ينفع. من هنا يسقط كل ادعائهم الخيالي الذي لا أساس له.
وباب الأخلاقيات هذا، أرى أن يتوقف الإخوة عن الرد عليه، لأنه من غير المعقول أن نرد على جماعة من اللا دينيين، أكثرهم مؤيدون لإسرائيل التي تخنق الأطفال الخُدَّج وحديثي الولادة في المستشفيات بقطع الأكسجين عنهم، وهم يؤيدون ذلك ويؤيدون هذه الأفعال، وهذا واضح من كلامهم. فكيف يمكن الرد على هذا الكائن عن الأخلاقيات؟ وكيف ينطق بكلمة "أخلاق" على لسانه؟ وكيف له أن يطرح إشكالًا أخلاقيًا؟ فأي إشكال أخلاقي في الإسلام سيطرحه سيبدو بلا أثر أمام ما ترتكبه إسرائيل التي يؤيدها ويؤيد أفعالها. هذا إنسان لديه انفصام حاد وخلل عميق في دماغه، إن كان لديه دماغ أصلًا. هذا لا يُرد عليه، بل يُعالج بالأدوية أو ما شابه. أما إن كان من اللا دينيين الذين يدينون هذه الأعمال - ومنهم فعلًا من يفعل ذلك - فهذا غالبًا ما تكون مرجعيته الأخلاقية هي إعلان حقوق الإنسان الذي صدر من فرنسا، شاء أو أبى، فهو يحكم أخلاقيًا بناءً عليه. وهذا الميثاق سقط أصلًا بعد هذه الحرب، بل كان ساقطًا قبلها، لكنه الآن سقط إلى الحضيض مرة أخرى. والذين كتبوه وروجوا له هم أكبر داعمي الإبادة والقتل والإجرام العلني الذي لا يتوقف. فإعلان حقوق الإنسان حبر على ورق لا فائدة منه، والذين كتبوه يستخدمونه كورق حمامات. فأنت كعربي، لماذا تتمسك به؟ لا أفهم عقلية هؤلاء الناس. إن لم تدرك أن العالم في القرون الوسطى كان أكثر رقيًا وأخلاقية مما هو عليه اليوم بعد هذا التحديث الحضاري، فأنت أعمى لا محالة. مثل هذا الباب، أرى ألا يُسمع لمن يطرح فيه شيئًا. ولكي لا يُركب لكلامي معانٍ لا أريدها، أؤكد مرة أخرى أن الشبهات الأخلاقية حول الإسلام لا أساس لها، ويعتمد فيها كثيرًا على الاقتطاع والاختلاق تارة، وعلى الخيال الواسع المحض تارة أخرى. ولنا وقفة مع ذلك، لكنها ليست أولوية صراحة، لأن الموضوع محسوم من وجهة نظري.
أما الصنف الآخر من اعتراضات اللا دينيين أو شبهاتهم، فتتعلق بأمور خارج النص الديني. أي أنهم لا يتفقون معك على الفكرة نفسها بغض النظر عن النص المتولد عنها. فمثلًا، لا يرون منطقًا في مسألة النبوة، ويطالبون أن يتواصل الله مباشرة مع كل بشري، ويقولون: لماذا يختار الله رسولًا ليخبر عنه كلماته؟ لماذا لا يتواصل مع كل بشري على حدة؟ وهكذا تكون طريقة تواصله أضمن وأسلم من التحريف. فهم يعترضون على فكرة النبوة من أساسها ويشككون بجدواها. هذا كلام فارغ طبعًا، لأن الرسول سيتلو كلام الله، ويصل إلى مسامع الناس وتقام عليهم الحجة، وهذا هو المطلوب من التواصل. وأي طريقة أخرى سيكذبون بها كما كذبوا الرسول. فإن قال قائل منهم إن عرض الله الآيات على السماء، كما تُعرض على الشاشة مثلًا، سيجعله أكثر يقينًا أنها من عند الله، فنقول: إن هذا لن يحصل. فمشركو قريش، لما رأوا آيات النبي، قالوا: "سحرنا محمد"، ولم يصدقوه، مع أنهم أقسموا جهد إيمانهم أنه لو أراهم آية لآمنوا بها. ولما أراهم ذلك، قالوا: "سحرنا محمد". فهذا لن ينفع، وهو لعب أطفال. ولو عُرضت الآيات على السماء بلا رسول يتلوها ورآها كل البشر، فسيقول الملحدون إن هذه حضارة متقدمة علينا عرضت الآيات على السماء لتخدع. ولو سمعوا الآيات بآذانهم، فسيقولون إن هؤلاء فضائيون يطلقون موجات صوتية إلى آذاننا ليستغلوا ويخدعوا. فكلامهم هذا ونقدهم لفكرة النبوة لا معنى له، لأنهم سيكذبون بغض النظر عن الطريقة التي يختارها الله للتواصل مع البشر. فالمكذب سيجد ألف حجة لتكذيب أي طريقة تقترح على باله. ولو ثبتت فكرة وجود الله في عقولهم، فإن فكرة النبوة ستثبت بالتبعية. فهم حتى في رفضهم يعبثون ويعترضون على فكرة وجود الله من أصلها، ويقولون إن الكون أزلي، أو انبثق عن كون أزلي آخر، وأن ادعاء وجود إله كامل القدرات مبالغة في التعقيد، فهو سيكون أعقد من الكون نفسه. فإذا قبلنا بأزلية ذلك الخالق المعقد، فمن باب أولى أن نقبل بأزلية الكون الأقل تعقيدًا. ويتلاعبون بالعلم وفرضياته. فلما ثبت أن الكون ليس أزليًا وله بداية بشكل واسع علميًا، اخترعوا فرضيات خيالية أخرى، كالأكوان المتعددة، ليبرروا الدقة في الكون. فيقبلون بخيال سخيف ولا يقبلون بوجود إله حكيم عليم. وربما يكون ذلك بسبب أثر نفسي، ولا أعتقد أن له علاقة بالمنطق أو بالعقل.
والسائل ربما يعرف أنني كنت ربوبيًا على مذهب سبينوزا، وهو مذهب يؤله الطبيعة ويجعل قوانينها هي الإله ذاته، ويثبت له صفتين فقط: الامتداد والعقل. وصراحة، هذه الفكرة لم تكن راسخة في بالي واعتقادي، لأنني أخذتها مجرد بديل عما يقدمه الإسلام، ولكي لا أبقى في فراغ. والا فكرة سبينوزا عن الإله عبثية، ولو قال بعدم وجوده لكان أفضل. وفكرة عدم وجود إله لم ترق لي على الرغم من سماعي الكثير وقراءتي الكثيرة في حجج من يدعي ذلك، لكنها أتفه من أن تؤخذ على محمل الجد. وهذه الحلقة ليست مخصصة لتبيين ذلك، وسأبينه في حلقات أخرى. لكنني أرد على سؤالك بأسرع ما يمكن، وأعطي مثالًا واحدًا لتوضيح كلامي. عمومًا، هذه الإشكالات التي لا تتعلق بالنص وإنما بفكرة وجود الله من الأساس، لا يكسب فيها اللا دينيون كثيرًا. ولهذا، عندما يخسرون، يلجأون إلى الطعن بالنص دون التنازل عنها. وستجد كثيرًا من القنوات اللا دينية تتجنب الحديث عنها أو تذكرها بشكل عرضي ولا تهتم بنقاشها أو عرضها، لأنه لن يستمع لهم أحد أصلًا لو كانت إشكالات من هذا النوع.
للإجابة على سؤالك بشكل واضح: لم يكن في الإسلام شيء أصلًا يدعو للترك، وكل الشبهات كانت متهافتة. وما بين معظم اللا دينيين اليوم، أو العقلاء منهم على الأقل، وبين الرجوع إلى الإسلام خيط رفيع. فلو وقف أحدهم مع نفسه ساعة صدق، لا يرتجي فيها غير البحث عن الحق، لوصل إليه. لكن حظ النفس والكبر والتيه يضلهم، كما أن انشغال بعضهم عن الأمر بحيث يتشرب هذه الشبهات ثم يفتر ولا يعود يبحث، وبقي على ما هو عليه من ضلاله، يلعب دورًا كبيرًا. ونسأل الله لهم الهداية جميعًا. ولا تستهن بحظ النفس، فكثير منهم يحتاج إلى وقفة صادقة وأن يترك هواه، فمعظمهم يتخذ إلهه هواه. ولو تراجع عن ذلك، لوجد خيرًا كثيرًا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تعليقات
إرسال تعليق