بلال فضل(٣): حوار حول دعم الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح في الانتخابات الرئاسية
**السؤال الأول: ما الذي يدفعك لدعم الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح كمرشح للرئاسة؟**
**الجواب:** دعني أبدأ بالقول إن دعمي لشخص ما هو أمر جديد بالنسبة لي، إذ اعتدت دائمًا أن أكون معارضًا للآراء والأشخاص. لكنني أميل إلى فكرة أن دعمي هذا مشروط ومبني على أسس وخلفيات محددة. لا أعتقد أن أحدًا بعد الثورة يمكن أن يؤيد شخصًا على بياض أو يمنحه شيكًا على بياض. حتى تأييد الناس للمجلس العسكري بعد الثورة، وهو الجيش المصري، كان مشروطًا بالتزامه بحماية مطالب الثورة. وعندما انقلب على هذه المطالب، انقلب الناس عليه. ومن باب أولى، إذا انقلب أي مرشح على تعهداته، فسيكون مصيره مماثلًا. لذا، أؤكد أن دعمي للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ليس نابعًا من معرفة شخصية سابقة، فقد التقيته لأول مرة على سلم دار الحكمة في الخامس والعشرين من يناير. ليس صديقًا مقربًا لي، ولكن الأهم أن دعمي له ليس دعمًا لشخصه، بل لمشروع أراه مناسبًا لمصر في هذه المرحلة.
**السؤال الثاني: ما الذي يميز مشروع الدكتور أبو الفتوح عن غيره من المرشحين؟**
**الجواب:** هناك مرشحون ثوريون كثر أتمنى لهم التوفيق، فالثورة شارك فيها أطراف متعددة من الشعب المصري، ولا يملكها أحد بمفرده. لكن بالنسبة لي، أرى أن الدكتور أبو الفتوح يمثل مشروعًا يستطيع مواجهة التحديات الكبرى التي تواجه مصر في السنوات الأربع القادمة. البعض يعتقد أن المشكلة الرئيسية في مصر هي الأمن أو الاقتصاد، لكنني أرى أن هذه أعراض لمشكلة أكبر وأخطر، وهي الصراع والاستقطاب الحاد بين الأطراف المختلفة. هذا الاستقطاب يهدد استقرار البلاد، ولا يمكن حله بالعودة إلى القبضة الحديدية للأمن المركزي أو بتكرار تجارب القمع. الدكتور أبو الفتوح استطاع خلال الفترة الماضية، وأتمنى أن يواصل ذلك، تعزيز فكرة إدارة حوار بين الأطراف المتصارعة، لتوحيد المجتمع المصري وتحقيق التوافق الوطني.
**السؤال الثالث: كيف تنظر إلى ظاهرة تأييد المشاهير لمرشحين معينين؟ هل هي ظاهرة ديمقراطية صحية؟**
**الجواب:** لا أعتقد أن الشعب المصري يفتقر إلى الوعي لدرجة أنه ينتخب مرشحًا فقط لأن شخصية مشهورة أيدته، لكن لا يمكن إنكار أن تأييد المشاهير يؤثر على البعض. هذه الظاهرة موجودة حتى في الديمقراطيات العريقة، مثل الولايات المتحدة وفرنسا، حيث تضفي اللمسة الإنسانية على الحملات الانتخابية. في حالة الدكتور أبو الفتوح، اللافت هو التنوع الكبير في مؤيديه، حتى من تيارات قد تبدو متناقضة. هذا التنوع ليس عيبًا، بل دليل على قدرته على جمع أطياف مختلفة حول مشروع وطني. أما بالنسبة لبعض المشاهير الذين يؤيدون رموز النظام السابق، فأدعو الناس إلى النظر في تاريخ هؤلاء الرموز ومن كانوا يؤيدون قبل الثورة، ليعرفوا أن تأييدهم قد يكون مدفوعًا بالمصلحة أكثر من المبدأ. هذه الظاهرة طبيعية، لا هي مبشرة بالخير ولا بالشر، لكنها جزء من العملية الديمقراطية.
**السؤال الرابع: كيف ترد على الاتهامات التي تُوجه إلى الدكتور أبو الفتوح بأنه جزء من مشروع إسلامي قد يهدد الديمقراطية؟**
**الجواب:** هذه الاتهامات غير صحيحة تمامًا. الدكتور أبو الفتوح يطرح نفسه كمواطن مصري يدعو إلى دولة مدنية مرجعيتها الشريعة الإسلامية وفق المادة الثانية من الدستور، التي يتفق عليها الجميع. هو يؤكد دائمًا على احترام الأزهر الشريف كمرجعية دينية، على عكس بعض المرشحين الذين قد يتسرعون في إصدار الفتاوى. على سبيل المثال، عندما طُلب منه تعيين نائب سلفي، رفض ذلك بصراحة، مؤكدًا التزامه بمبادئه دون تقديم وعود كاذبة. هذا الرفض عزز احترام بعض السلفيين له، لأنه كان صريحًا. أدعو الناس إلى زيارة موقعه الإلكتروني لمشاهدة مواقفه المسجلة، خاصة معارضته لجماعة الإخوان المسلمين قبل الثورة عام ألفين وتسعة، واستقالته من الجماعة في وقت لم يكن مضطرًا لذلك.
**السؤال الخامس: كيف ترى قدرة الدكتور أبو الفتوح على الجمع بين تيارات متباينة، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار؟**
**الجواب:** أرى في هذا التنوع ميزة كبرى للدكتور أبو الفتوح. السؤال هو: هل المطلوب منا قطع العلاقات تمامًا مع تيارات مثل الإخوان أو السلفيين، أم أننا نسعى إلى حوار وطني؟ الثورة نفسها جمعت أطيافًا متنوعة في ميدان التحرير، من سلفيين وإخوان وشباب ثوريين، وتوحدنا جميعًا من أجل هدف مشترك هو إسقاط النظام السابق. هذه الروح هي ما يسعى أبو الفتوح لاستعادتها. لا يمكن بناء مصر بالاستقطاب والصراع، بل بالحوار والتوافق. حتى لو اختلفنا مع بعض التيارات فكريًا أو سياسيًا، فإن الوقوف معًا في إطار وطني هو الحل لتحقيق مطالب الثورة: العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.
**السؤال السادس: ما رأيك في برنامج الدكتور أبو الفتوح، خاصة فيما يتعلق بحرية الإبداع والتعبير؟**
**الجواب:** برنامج الدكتور أبو الفتوح يركز على ضمان الحريات الفردية وحرية الإبداع والتعبير والإعلام، مما يتيح للكتاب والفنانين والمثقفين والمواطنين ممارسة حقوقهم المدنية. كما يتضمن إلغاء القوانين الاستثنائية المقيدة للحريات، مثل قانون الطوارئ وقانون الصحافة الحالي، وإعادة النظر في قوانين العمل وتكوين الأحزاب. يقترح أيضًا إلغاء وزارة الإعلام واستبدالها بهيئة إشرافية تمثل العاملين في القطاع، وتشجيع المبادرات الإعلامية والثقافية، ودعم المؤسسات الثقافية والفكرية، والاهتمام بالمواهب في الأدب والسينما والمسرح والموسيقى. يعتبر الإبداع والفنون جزءًا من القوة الناعمة لمصر. هذا البرنامج واضح وشفاف، ويؤكد التزامه بحماية الحريات، بعيدًا عن الاستقطاب أو التفتيش في النوايا.
**السؤال السابع: ما الضمانات التي تطمئن الناس إلى أن الدكتور أبو الفتوح لن ينقلب على تعهداته؟**
**الجواب:** هذا السؤال ينطبق على أي مرشح، سواء كان أبو الفتوح أو غيره. الضمان الحقيقي هو محاسبة الشعب لأي رئيس، حتى لو كان ثوريًا، بناءً على التزامه بأهداف الثورة. برنامج أبو الفتوح واضح جدًا في التأكيد على الحريات والتوافق الوطني. شرعيته تأتي من قدرته على إدارة حوار وطني يخرجنا من الاستقطاب. حتى بعض مؤيديه من التيارات السلفية قد لا يتفقون مع كل برامجه، لكنهم يرون فيه شخصية قادرة على قيادة هذه المرحلة. هذا التنوع في التأييد دليل على قدرته على الجمع بين الأطياف المختلفة، وهو ما يجعلني أثق بمشروعه.
**السؤال الثامن: كيف ترد على الانتقادات التي تُوجه إلى مرشحين آخرين مثل عمرو موسى وحمدين صباحي؟**
**الجواب:** بالنسبة لعمرو موسى، لا يمكن لشخص كان جزءًا أساسيًا من نظام مبارك أن يتحدث باسم الثورة أو يدعي أنه ثوري. السياسة الخارجية في عهده كوزير خارجية كانت تنفذ أجندات خارجية، ولم يبدِ موقفًا واضحًا ضد النظام في وقت كان بإمكانه ذلك. أما بالنسبة لحمدين صباحي، فبرغم اختلافي الفكري والسياسي معه، سأكون سعيدًا إذا حكم مصر هو أو أي مرشح ثوري آخر مثل خالد علي أو أبو الفتوح. لكنني أعترض على مقولات مثل "حمدين أو الفوضى"، لأنها تكرر منطق النظام السابق. لا يمكن أن نستعيد روح ميدان التحرير بالاستقطاب أو الإقصاء، بل بالحوار والتوافق بين كل الأطياف.
**السؤال التاسع: كيف تنظر إلى قضية حرية الإبداع في سياق الثورة؟**
**الجواب:** حرية الإبداع ليست مسألة ثانوية كما يروج البعض. هي جزء لا يتجزأ من الحرية السياسية، لأن غيابها يفتح الباب أمام الاستبداد. الدكتور أبو الفتوح يؤمن بهذه الحرية، ومواقفه مسجلة، مثل دفاعه عن رواية "أولاد حارتنا" لنجيب محفوظ في وقت كان التكفير يُستخدم ضده. اقتراحه بإشراك الفنانين وأهل المهنة في صياغة قوانين تحمي الإبداع هو خطوة بناءة. مصر لن تنهض كدولة حديثة مثل تركيا أو البرازيل دون حرية فكر وإبداع وبحث علمي. هذه النقطة يجب أن يفهمها الناس في القرى والنجوع، فهي ليست رفاهية، بل أساس التنمية والتقدم.
**السؤال العاشر: كيف ترى مستقبل مصر في ظل هذه التحديات؟**
**الجواب:** آمل أن يحكم مصر مرشح ثوري يستطيع استعادة روح التوافق التي كانت في ميدان التحرير. يجب أن نتحاور، لا أن نستقطب أو نُقصي. برنامج أبو الفتوح يقدم رؤية واضحة لحماية الحريات وبناء دولة مدنية تحترم الجميع. المادة الثانية من الدستور، التي نتفق عليها جميعًا، يمكن أن تُطبق بطريقة تجعل مصر مثل الأندلس في ازدهارها، لا مثل نماذج متطرفة. الشعب المصري هو الضمان الحقيقي لمحاسبة أي رئيس، وسيظل صوت الثورة هو المرجعية التي تحدد المسار.
تعليقات
إرسال تعليق