طارق عثمان (٦): نجيب محفوظ في الرؤية الغربية: مداخل متعددة لفهم أدبه
**مقدمة** نجيب محفوظ هو الاسم الأبرز في الأدب العربي على المستوى الغربي، وهذا أمر منطقي، إذ حاز الرجل جائزة نوبل في الآداب عام 1988. لكن ما يلفت الانتباه هو الطريقة التي اقترب بها الغرب من أدب نجيب محفوظ، حيث شكّل هذا الأدب بوابة لفهم القاهرة والثقافة العربية من زوايا متعددة. يتناول هذا النص المداخل الرئيسية التي نظر من خلالها الغرب إلى أعمال محفوظ، مع التركيز على دوره كحاكٍ لتاريخ القاهرة، مساهمته في إثراء اللغة العربية في الوجدان الغربي، تعبيره عن التجربة الليبرالية المصرية، وأخيرًا، شخصيته الإنسانية. **القاهرة كشخصية أدبية** كثيرًا ما رأى الغرب في نجيب محفوظ راويًا يوثّق القاهرة في النصف الأول من القرن العشرين. ارتبط أدبه ارتباطًا وثيقًا بهذه المدينة، كما ارتبط أدب تشارلز ديكنز بلندن في القرن التاسع عشر، أو دوستويفسكي بسانت بطرسبرغ في روسيا خلال الفترة ذاتها. في أعمال محفوظ، وخاصة في "الثلاثية" (بين القصرين، قصر الشوق، السكرية)، لا تكتفي القاهرة بأن تكون خلفية جغرافية للأحداث، بل تكاد تكون شخصية مستقلة. فقد رأى النقاد الغربيون أن القاهرة ليست مجرد إطار مكاني، ...